أنماط التفكير

علينا أن نفهم أن الأفكار لديها السلطة على مشاعرنا، حيث توجد أنماط معينة من التفكير يتطلب علينا معرفتها لتحديد تأثيرها على سلوكنا؛ لإدراك عملية تحول هذه الأفكار في عقلنا إلى مشاعر وسلوكيات سلبية. فالمشاعر تبدأ بالأفكار، وبمجرد إدراكنا بأنماط التفكير ومحتوى فكرنا وزيادة وعينا بمعرفتها نتمكن من البدء في تغييرها.

أنماط التفكير غير الصحية (التشوهات المعرفية):

هي أخطاء في التفكير يمكن أن تؤدي إلى افتراضات خاطئة، فهي وجهات نظر شخصية خاطئة، لم يجري التحقق من صحتها.عادة ماتكون هذه الأنماط من التفكير تلقائية ، ونحجب عنا النظر بالتفكير إلى طرق أخرى، وذلك عندما نفرط في الاعتماد على التشوهات المعرفية، فنحن عادة نميل إلى تفسير الأحداث بمثل هذه الطريقة التي تغذي العواطف مثل القلق ، والاكتئاب ، والغضب. مثلا: “أنا إنسان غير نافع”، “لا أحد يحبني” ولا أستطيع أن أفعل شيئًا صحيحًا”.

 قد تكون التشوهات المعرفية إيجابية أو سلبية:

التشوهات الإيجابية: تكون عن طريق المبالغة في الجوانب الإيجابية للموقف وعدم النظر للجوانب السلبية. التشوهات السلبية: تكون عن طريق المبالغة في الجوانب السلبية للموقف وعدم النظر للجوانب الإيجابية. 

​ إن ما يغذي الاكتئاب والقلق هي أنماط من التفكير غير الصحية، وبالتالي للحد من ذلك في هذه الظروف الحالية التي نعيشها، قد يكون من المفيد جدًا التعرف على هذه الأنماط والاستجابة لها : 

 

أمثلة على هذه الأنماط:

قراءة العقل

  والتي تفترض أنك تعرف ما يعتقده الآخرون. أحيانا نحن نعلم أن بعض السلوكيات والكلمات وردود الفعل يمكن أن تعطينا أدلة حول ما يفكر فيه شخص ما.

على سبيل المثال

عندما نمر بأروقة العمل ونرى مسؤولنا يتكلم مع أحد الزملاء، قد يبدأ عقلنا في الانجراف في نمط التفكير الغير صحي بدون وجود أدلة ألا وهو قراءة العقل ونقول في عقلنا انهم يتكلمون عني وعن الترقية القادمة وعن قدراتك للعمل في تلك الوظيفة. هذا النمط ينتج الشعور بالغضب والإحباط ولكن في الحقيقية لا يمكننا قراءة عقول الآخرين والانخراط المستمر في قراءة ذهنية مشوهة، تجعلك تشعر ببؤس شديد.

كيف يمكنني الاستجابة ؟

إدراكك ووعيك بهذا النمط قد يكون كافِ للتوقف وتغير هذا النمط الغير صحي،لذلك قم بالتذكير المستمر لنفسك عندما تبدأ بهذا النمط بأن لا يمكننا معرفة حقيقة ما يجري في عقول الآخرين بكل بساطة. قد يساعد أيضا تجميع الأدلة الواضحة بدل التكهن والافتراض المستمر ونسأل الآخرين بطريقة مباشرة حول ما يدور في بالهم عن الموضوع.

التفكير الأبيض والأسود:

هي أن ترى الأشياء و الأمور اما "بالأسود والأبيض" ، أي أنك تفكر بأنك ناجح أو فاشل فلا يوجد لديك منطقة وسط أو لا ترى التدرجات الرمادية

 على سبيل المثال: " عدم حصولك على المركز الأول على مستوى الجامعة يعني أنك فشلت في تعليمك و كل جهدك لم يكن مجديًا".

كيف يمكنني الاستجابة ؟

حاول ان تبذل جهدًا للبحث عن الظلال الرمادية.  مثل ، "لقد أخفقت في سؤال واحد بالمقابلة ، لكن بقية أدائي كان قويًا." أو "قطعة كعك واحدة لا تمحو النجاح الذي حققته في نظامي الغذائي. لقد أجريت تغييرات كبيرة ويمكنني توقع أن الأمور لن تسير بشكل مثالي دائمًا ".

التعميم المفرط:

هذا النوع من التفكير هو أنك ترسم استنتاجات خاطئة على أساس موقف واحد حدث لك .

على سبيل المثال

 حينما تخفق في مهمة ما بعد عدة محاولات، فإنك تعمم بأنك لست جيدا في كل شيء. في هذه الحالة فأنت تبالغ في التعميم.

كيف يمكنني الاستجابة ؟

ما هي تكاليف وفوائد هذا التنبؤ؟

ما هو الدليل على هذا التوقع؟ 

هل تبني استنتاجك على الكثير من البيانات ذات الصلة أو نقطة بيانات واحدة أو نقطتين فقط؟ 

هل هناك دليل مهم ضد هذا الفكر بالذات؟ 

بناءً على الحقائق الحالية ، هل تعتقد أن الجميع يستخلصون نفس النتيجة؟

اختر صديقًا. إذا جاء إليك هذا الصديق وقال لك نفس الشيء يحدث له ، فماذا تقول له؟ هل هو مختلف عما تقوله لنفسك الآن؟

هل تعتقد أنك تعتمد على الدليل الفعلي ، أم أنه من الممكن أن تسمح لمشاعرك بتوجيه تفكيرك حول هذا الأمر؟

 الفلترة السلبية ( النظر إلى الجانب السلبي فقط )

هو أن يكون كامل تركيزك على السلبيات أو تأخذ التفاصيل السلبية وتضخمها و نادرا ما تلاحظ الجوانب الإيجابية في المواقف التي تمر بها، بحيث تصبح رؤيتك إلى الجانب السيئ، بالتالي يؤدي ذلك الى تشويه رؤيتك للحقيقة أو تصبح رؤيتك لها ظلامية.

كيف يمكنني الاستجابة ؟

ابحث عن الحالات التي لا تكون فيها الأشياء كلها سيئة، والأهم من ذلك، الأشياء التي يجب أن تكون ممتنًا لها. 

اسأل نفسك عما إذا كان الأشخاص الآخرون الذين تعرفهم سيصلون إلى نفس الاستنتاج بالنظر إلى الظروف؟

هل الأدلة كلها سيئة حقا، أم أن هناك درجات متفاوتة؟ 

القفز إلى الاستنتاجات

تقوم بالاستعجال في التفسير السلبي على الرغم من عدم وجود الحقائق المحددة والتي تدعم استنتاجاتك بشكل مقنع. حيث تظن نفسك أنك تعلم كل شيء.

على سبيل المثال

فمثلا من الممكن أن تتوقع أن الظروف الحالية لفيروس كورونا ستسوء وستشعر بالاقتناع بأن توقعك هذا حقيقة مسلم بها.

كيف يمكنني الاستجابة ؟

ما هو الدليل على توقعاتك وضدها؟ من المهم فحص الأدلة الفعلية، والأهم من ذلك، جودة تلك الأدلة.

هل هناك فوائد  لتوقعك السلبي؟ هل يُِعِدك لمهمة صعبة؟ ماذا عن التكاليف؟ بدلاً من ذلك ، هل يجعلك توقعك تشعر بالعجز أو هبوط في المعنويات؟ هل أنت قلق للغاية؟
 

ما مدى صعوبة حدوث النتيجة المتوقعة؟ ما هي كل الأشياء التي يجب أن تسير بشكل خاطئ حتى يتحقق هذا التنبؤ؟ الآن ، ضع قائمة بأكبر عدد من الأشياء التي قد تحدث والتي من شأنها أن تمنع هذا التوقع من الحدوث. ثم ضع قائمة بالأشياء التي يمكنك التحكم فيها والتي يمكنك استخدامها للتأثير على الموقف لصالحك.

 

هل هناك نتائج محتملة معقولة بالمثل؟ ابحث عن ثلاث نتائج إيجابية ، واكتب كيف يمكن أن تحدث هذه النتائج الأخرى بالفعل ، وبعد النظر في هذه المنظورات المختلفة.

 التبرير  العاطفي

تعطي مشاعرك فرصة في توجيه تفسيرك وتحليلك للواقع، فتؤمن أن ما تشعر به هو بالضرورة حقيقي؟

على سبيل المثال

 أشعر بالإحباط، أعتقد أنني سأفشل في الاهتمام بأطفالي. تفترض أن مشاعرك غير الصحيحة تعكس وضع الأشياء حولك ــ «أنا أشعر بشيء ما، إذا لابد أن يكون هذا صحيحا».

 المبالغة (التهويل )

التفكير الكارثي ! أنك تتوقع أن تحدث لك كارثة مهما كانت، تبالغ في التوقعات السيئة، لا ترى إلا الأمور السيئة.

على سبيل المثال

ابني قد تأخر في العودة إلى المنزل، لا بد أن مكروهًا أصابه، أو أحدا خطفه".

كيف يمكنني الاستجابة ؟

اسأل نفسك أولاً ماذا عن هذا الوضع الرهيب؟ هل تعاملت مع مواقف مماثلة في الماضي؟ إذا كان الأمر كذلك، فهل نجوت؟ إذا كنت قد نجوت (ويفترض أنك نجوت) كيف؟ ماذا فعلت للتغلب على الصعوبة؟

كيف تعتقد أنك ستشعر بهذا الوضع بعد شهر من الآن؟ هل تتخيل أن مشاعرك ستكون بنفس القوة؟ ماذا تعتقد أنك ربما ستفعل للمضي قدما؟ ماذا عن سنة من الآن ، كيف تعتقد أنك ستفكر وتشعر حول الوضع؟ هل ستكون مشاعرك قوية؟ وبعد عامين من الآن؟ غالبًا ما تفقد التحديات شدتها العاطفية وأهميتها المدركة بمرور الوقت. فكر مليًا في أكثر ما كنت قلقًا بشأنه منذ خمس سنوات وكيف حدث. هل تتذكر حتى ما كان يقلقك حينها؟

ضع في اعتبارك ما تريده في حياتك. ما هي التجارب الإيجابية التي يمكنك الحصول عليها؟ ما الخطوات التي يمكنك اتخاذها لتحسين حياتك؟ ضع في اعتبارك جوانب حياتك التي تعتبرها أمرا مفروغا منه وليست كوارث، وازرع الإمتنان.

إذا كنت ستدرك بعد عشر سنوات من الآن أن هذه "الكارثة"، على الرغم من أنها ليست جزءًا من خطتك، كانت في الواقع أفضل شيء بالنسبة لك في ذلك الوقت، ما الأشياء الإيجابية التي قد تأتي من هذا؟ ما الفرص التي قد يقدمها هذا الوضع والتي قد لا تتمكن من الوصول إليها بطريقة أخرى؟

تطبيقات قد تساعدك:

CBT Thought Diary

Mindfit

  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram